الرئيس السيسي: التجارة البينية الإفريقية لا تتجاوز 18% من إجمالي تجارة القارة

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تُبنى في دول غير مستقرة، مشدداً على أن الاستقرار يمثل ركيزة أساسية يبحث عنها المستثمر والصانع والمزارع للعمل في بيئة آمنة تحقق مستهدفاتهم.

 

وقال الرئيس السيسي، خلال كلمته اليوم السبت، أمام منتدى “العلمين – إفريقيا للأعمال”، إن العالم يمر بمرحلة دقيقة تشهد أزمات متلاحقة وتحولات متسارعة، تتشابك فيها التوترات الجيوسياسية مع التحديات التنموية والاقتصادية، بالتزامن مع إعادة رسم خرائط الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا، وفقا لبيان صحفي.

 

وأضاف أن الدول تحتاج في مثل هذه الظروف إلى دعم قدراتها وتعزيز صمودها وبناء مستقبلها ومستقبل شعوبها بأيديها، مشيراً إلى أن الأمن في أفريقيا يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها واحترام وحدتها وسيادتها، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات، وصون مبدأ حسن الجوار.

 

وأوضح أن هذه المبادئ تتيح تفعيل آليات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادي، بما يلبي تطلعات الشعوب الإفريقية في التنمية والرخاء، مؤكداً أن مصر كانت دائماً في طليعة الدول الداعمة لهذه الرؤية، انطلاقاً من اعتزازها بانتمائها الأفريقي، ودعماً للمبادرات التنموية والاقتصادية في القارة.

 

وأشار السيسي إلى أن مصر تستضيف النسخة الأولى من منتدى “العلمين – إفريقيا للأعمال”، الذي تم اعتماد عقده بموجب قرار الاتحاد الإفريقي في قمته الأخيرة في فبراير 2026، بالتعاون مع وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية “النيباد”، وبنك التصدير والاستيراد الإفريقي والاتحاد الأفريقي.

 

وقال إن المنتدى يوفر منصة قارية استراتيجية لحشد الجهود لتحقيق أهداف أجندة إفريقيا 2063، وترجمة طموحات العمل الإفريقي المشترك إلى واقع ملموس، إلى جانب إتاحة مساحة لقطاع الأعمال الإفريقي للتفاعل مع قادة الدول ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع الخاص وبناء شراكات عابرة للحدود لدفع التكامل الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية القارية.

 

ولفت الرئيس إلى أن القطاع الخاص الإفريقي يمثل المحرك الأكبر لاقتصادات القارة، إذ يساهم بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي لإفريقيا، فيما تتم نحو 85% من تعاملاته مع شركات من خارج القارة، بينما لا تتوافر لدى أكثر من 50% من الشركات الصغيرة والمتوسطة معلومات كافية عن الفرص المتاحة في الأسواق الإفريقية المجاورة.

 

وأضاف أن التجارة البينية الإفريقية لم تتجاوز نحو 18% من إجمالي تجارة القارة خلال السنوات الأخيرة، رغم ما يربط دولها من اتفاقيات وترتيبات تجارية تفضيلية.

 

وأوضح أن تنظيم المنتدى يستهدف أن يكون “جسراً مؤسسياً” لكسر حاجز العزلة وسد فجوة المعلومات، وتمكين القطاع الخاص الإفريقي من استكشاف الفرص المتاحة والمشاركة في تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، والمساهمة في تحقيق أهداف أجندة 2063.

 

وأشار إلى أن انعقاد المنتدى بالتزامن مع استضافة مدينة العلمين للدورة الثامنة لقمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الإفريقي، يعكس الترابط بين العمل السياسي والاقتصادي في إطار العمل الإفريقي المشترك.

 

وأكد السيسي أن إفريقيا قارة شابة ونابضة بالحيوية، تبلغ نسبة الشباب فيها نحو 65%، وتزخر بموارد طبيعية وبشرية ضخمة، وتسعى إلى أن تكون شريكاً أساسياً في صياغة النظام الدولي.

 

ولفت إلى أن القارة تتطلع إلى عالم يسوده السلام والاستقرار، مشيراً إلى أن أزمات عالمية، ومن بينها أزمة الطاقة الحالية، تؤثر على دول أفريقيا من خلال ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة وتأثر سلاسل الإمداد والشحن وغيرها من التداعيات.

 

وقال الرئيس إن الهدف هو بناء دول عصرية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة، مؤكداً أن القرن الحادي والعشرين “سيكون قرناً أفريقياً بامتياز” إذا أُحسن العمل المشترك.

 

ودعا السيسي المشاركين إلى التفاعل مع مختلف مسارات المنتدى واستكشاف آفاق جديدة للتعاون، والاستفادة من الجلسات النقاشية ولقاءات العمل الثنائية والمعرض الاقتصادي في بناء المزيد من الشراكات التجارية العابرة للحدود، مع إيلاء اهتمام خاص بمنصة الشركات الناشئة.

 

وأعلن الرئيس افتتاح فعاليات الجلسات الرسمية لمنتدى “العلمين – إفريقيا 2026″، مؤكداً أهمية تحويل المنتدى إلى فرصة حقيقية لتعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بين دول القارة.

 

وعقب انتهاء الجلسة الافتتاحية، أجرى الرئيس السيسي، برفقة رؤساء الدول الأفريقية ورؤساء الوفود، جولة تفقدية في المعرض الاقتصادي المقام على هامش المنتدى، حيث استمع إلى شرح حول أبرز البرامج والمشروعات التي تنفذها الجهات العارضة لدعم التكامل القاري، وتفقد أجنحة البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، ووكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية “النيباد”، وجمهورية مصر العربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.