اقتصاد وفرص الشرق الأوسط وشمال افريقيا

هيئة البترول: تشغيل مصافي التكرير في مصر يرتفع إلى 82%

قال المهندس صلاح عبد الكريم الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، إن معدلات تشغيل مصافي التكرير المصرية من 63% إلى 82% بعد أعمال الفحص والصيانة الشاملة والمخططة التي نفذت خلال العام الماضي.

جاء ذلك خلال مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول بالإسكندرية، في جلسة “الغاز في مرحلة التحول: بناء منظومة طاقة منخفضة الكربون في البحر المتوسط”.

واستعرض عبد الكريم جهود الهيئة لتعزيز جاذبية الاستثمار في صناعة البترول المصرية، وزيادة الإنتاج المحلي، وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، بما يدعم تأمين احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية ويساند خطط التنمية والنمو الصناعي.

وأشار عبد الكريم إلى أهمية الحفاظ على استدامة الزيادة المحققة في الإنتاج البترولي، بالتوازي مع رفع كفاءة تشغيل مصافي التكرير وتعظيم الاستفادة من طاقاتها، بما يعزز القدرة على تلبية احتياجات السوق المحلية ويسهم في الحد من فاتورة الواردات.

وأضاف أن الهيئة تعمل على تهيئة مناخ استثماري أكثر تنافسية من خلال تقديم الحوافز والتسهيلات، وتطوير منظومة العمل البترولي، وتعزيز مرونة الاتفاقيات البترولية وشفافيتها، بما يواكب المتغيرات العالمية ويشجع شركاء الاستثمار على ضخ المزيد من الاستثمارات، لا سيما الشركات العالمية التي تمتلك قدرات مالية وخبرات تكنولوجية متقدمة.

وأوضح – في إطار خفض مخاطر الاستكشاف وتعزيز فرص اكتشاف موارد بترولية جديدة – أن العمل جارٍ لتنفيذ برنامج واسع النطاق للمسح السيزمي بالصحراء الغربية يغطي مساحة تقترب من 110 آلاف كيلومتر مربع، بما يوفر بيانات عالية الدقة تدعم قرارات الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف، إلى جانب التوسع في تطبيق أحدث تقنيات المسح السيزمي بخليج السويس بالتعاون مع شركة «جابكو».

ولفت إلى الإجراءات المتخذة لضمان استقرار إمدادات الطاقة، من خلال إبرام تعاقدات طويلة وقصيرة الأجل مع موردين عالميين لتوفير الخام والمنتجات البترولية، وفي مقدمتها البوتاجاز، مع تنويع مصادر وطرق الاستيراد والاستفادة من الموانئ والتسهيلات اللوجستية على البحرين الأحمر والمتوسط، بما في ذلك ميناء العين السخنة وتسهيلات خطوط سوميد وموانئ البحر المتوسط.

وشدد على أن تنويع منافذ الاستيراد يمثل عنصرا مهما في تعزيز مرونة منظومة الإمداد، ورفع قدرتها على التعامل مع التحديات الأمنية والإقليمية والدولية، وضمان استمرارية تدفقات الطاقة إلى السوق المحلية.

من جانبه، أكد المهندس محمود ناجي، وكيل وزارة البترول والثروة المعدنية المشرف على السلامة والبيئة وكفاءة الطاقة والمناخ والمتحدث الرسمي للوزارة، أن التحول في قطاع الطاقة يتطلب تحقيق التوازن بين ثلاثة محاور رئيسية، هي أمن الطاقة والاستدامة والقدرة على تحمل التكلفة، بما يضمن توفير إمدادات موثوقة وميسورة التكلفة، مع حماية البيئة والحفاظ على الموارد للأجيال المقبلة، مشيرا إلى أن خفض الانبعاثات وكفاءة الطاقة ركيزتان لتعزيز تنافسية الصناعة المصرية.

وأوضح أن رفع كفاءة استخدام الطاقة وترشيدها يمثلان محورا أساسيا في جهود التطوير، لما يحققانه من خفض استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل وتعظيم الاستفادة من الموارد.

وأشار إلى توافق هذه الجهود مع المحور الخامس لاستراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية، المتعلق بتحسين كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات وإدارة انبعاثات الميثان.

وبين ناجي أن التعامل مع تكنولوجيا التقاط الكربون وتخزينه يتجه نحو بحث التطبيقات العملية والمشروعات القابلة للتنفيذ، بما يتيح فرصا واعدة لخفض الانبعاثات الصناعية وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية، خاصة في صناعتي الأسمدة والأسمنت، والحفاظ على قدرتها التنافسية في أسواق التصدير، ولا سيما الأسواق الأوروبية في ظل المتطلبات المتزايدة المرتبطة بالبصمة الكربونية للمنتجات.

وأضاف أنه جرى اختيار قطاع الأسمدة باعتباره فرصة أولية واعدة لتطوير مشروع في هذا المجال، مع تحديد مواقع مرشحة لتخزين ثاني أكسيد الكربون في باطن الأرض، والعمل على إعداد لوائح وإطار تنظيمي شامل لتطبيق هذه التكنولوجيا، بالتعاون مع استشاري عالمي متخصص سيتم اختياره.

ولفت إلى أن الوزارة تقيم فرص الاستفادة من الطاقة الحرارية الأرضية بديلا لمولدات السولار في بعض الاستخدامات، مشيرا إلى تحديد مشروع تجريبي بمنطقة حمام فرعون لتوليد 1.5 ميجاوات من الكهرباء، إلى جانب دراسة مشروع بإحدى شركات قطاع البترول لاستبدال وحدات توليد الكهرباء العاملة بالسولار بالطاقة الحرارية الأرضية.

من جهته، أكد الدكتور سمير رسلان، رئيس شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول، خلال جلسة حول فرص استغلال موارد الغاز بمنطقة البحر المتوسط، أن التقارير الدولية تشير إلى أن ما تم اكتشافه من إمكانات الغاز بالمنطقة لا يتجاوز نحو 30%، بما يعكس حجم الفرص المتاحة أمام أنشطة البحث والاستكشاف خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن تعظيم الاستفادة من هذه الإمكانات يتطلب مواصلة تحسين الشروط المالية والاقتصادية للمشروعات، ورفع جودة البيانات المتاحة أمام المستثمرين، مشيرا إلى الجهود التي تبذلها وزارة البترول والثروة المعدنية لتعزيز الحوار المباشر مع الشركات وتوفير بيانات استكشافية تدعم قرارات الاستثمار، من خلال مشروعات المسح السيزمي وإتاحة الفرص الاستثمارية.

وأضاف أن الوزارة نجحت في طرح مناطق وفرص متعددة بالبحر المتوسط أمام الشركات وإتاحة البيانات الخاصة بها، بما أسهم في إسناد نحو 70% من المناطق المطروحة لشركات مختلفة.

وأشار رسلان إلى أن استكشاف وإنتاج الغاز من المياه العميقة، التي قد يصل عمقها إلى ثلاثة آلاف متر، يفرض تحديات فنية واستثمارية كبيرة، في ظل ارتفاع تكاليف تنمية الحقول، وهو ما يجعل حجم الاحتياطيات المتوقعة وتكلفة التنمية من العوامل الرئيسية في تقييم الجدوى الاقتصادية للمشروعات.

ونوه بأن العمل مستمر على تقليص الفترة الزمنية بين إرساء المزايدات وبدء التنفيذ، وتسريع إجراءات التقييم والحصول على الموافقات، بما يرفع كفاءة دورة الاستثمار ويعزز قدرة مصر على المنافسة في جذب استثمارات البحث والاستكشاف مقارنة بالأسواق الأخرى.

بدوره، قال الكيميائي علاء عبد الفتاح، رئيس الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات «إيكم»، إن الشركة تعمل على إعداد خارطة طريق جديدة لتطوير صناعة البتروكيماويات، ترتكز على تلبية احتياجات السوق المحلية وتعظيم القيمة المضافة من الغاز الطبيعي من خلال تحويله إلى منتجات تدخل في العديد من الصناعات، وتحقق عائدا اقتصاديا أكبر من استخدامه مادة خامًا أو وقودا.

وأوضح أن الشركة القابضة يتبعها نحو ثماني شركات منتجة للبتروكيماويات، تدخل منتجاتها في العديد من الصناعات المرتبطة بالحياة اليومية، مشيرا إلى أن نحو 95% من منتجات هذه الشركات تعتمد على الغاز الطبيعي، إلى جانب مدخلات هيدروكربونية أخرى.

ولفت إلى المؤشرات الاقتصادية للصناعة، موضحا أن مبيعات الشركات بلغت نحو 42 مليار جنيه، فيما سجلت الصادرات نحو 1.8 مليار دولار، وبلغت القيمة المضافة المتحققة من تحويل الغاز الخام إلى منتجات بتروكيماوية نحو 1.6 مليار دولار، بما يعكس أهمية تعظيم التصنيع المحلي ورفع العائد الاقتصادي من موارد الطاقة.

وأضاف أن التعاون الإقليمي في مجال الغاز، ومنه التعاون مع قبرص، يمثل أحد العناصر التي تؤخذ في الاعتبار عند إعداد خارطة الطريق الجديدة، إلى جانب احتياجات السوق المحلية والجدوى الاقتصادية للمشروعات المقترحة، بما يدعم نمو صناعة البتروكيماويات وتعظيم مساهمتها في الإنتاج والصادرات وتوفير النقد الأجنبي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.