رئيس “إيتيدا”: إعداد استراتيجية متخصصة لمراكز البيانات في مصر

قال أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات إيتيدا، إن بناء منظومة تكنولوجية متكاملة وقادرة على التطور المستمر يمثل أحد الركائز الأساسية لنمو صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر، مشيرًا إلى أن دور الهيئة يتمثل في تطوير الصناعة من خلال العمل على مختلف مكونات المنظومة، وربط المواهب والشركات ورواد الأعمال والمستثمرين بالفرص المحلية والعالمية.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية Fireside Chat مع طارق القاضي، مؤسس Techne Summit، ضمن فعاليات Techne Summit Cairo 2026، حيث تناول الحوار تطور منظومة التكنولوجيا وريادة الأعمال في مصر، ودور الحكومة في دعم نموها، والاستعداد للتحولات التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنمية البنية التحتية الرقمية، وتعزيز قدرة الشركات الناشئة المصرية على التوسع إقليميًا ودوليًا.

وأوضح الظاهر أن الدور الأساسي لـ”إيتيدا” يتمثل في تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات وتطوير قدرتها على المنافسة والنمو، وهو ما يتطلب النظر إلى الصناعة باعتبارها منظومة متكاملة تتفاعل مكوناتها معًا، وليس مجموعة من البرامج المنفصلة.

وأشار إلى أن الهيئة تعمل على تطوير مختلف عناصر هذه المنظومة، بدءًا من تنمية المهارات والكوادر البشرية، ودعم رواد الأعمال والشركات الناشئة، وتمكين المهنيين المستقلين freelancers من الوصول إلى الطلب المحلي والإقليمي والعالمي، وصولًا إلى تنمية قدرات الشركات التكنولوجية المحلية، ودعم الابتكار والبحث والتطوير، فضلًا عن جذب الشركات العالمية للتوسع في مصر وإنشاء مراكز للتكنولوجيا والخدمات العالمية.

وقال إن هذا النهج يستهدف بناء القدرات على مستويين متكاملين؛ مستوى الأفراد ومستوى الشركات، مع العمل في الوقت نفسه على ربط هذه القدرات بالطلب الفعلي في الأسواق، سواء من خلال فرص التصدير والخدمات الرقمية أو من خلال جذب الاستثمارات والشركات العالمية إلى مصر.

وأضاف أن تطوير هذه المكونات بصورة متكاملة يؤدي إلى نمو الصناعة وخلق المزيد من الفرص النوعية، وزيادة قدرتها على المنافسة عالميًا، بما ينعكس على فرص العمل والقيمة المضافة والنمو الاقتصادي.

وتطرق الظاهر إلى جهود وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«إيتيدا» في دعم ريادة الأعمال التكنولوجية على مدار أكثر من عقدين، موضحًا أن المشهد في بدايته كان مختلفًا بصورة كبيرة، حيث كانت ريادة الأعمال التكنولوجية مفهومًا ناشئًا، وكانت هناك حاجة إلى بناء الوعي والثقافة وإنشاء آليات مؤسسية متخصصة لدعم رواد الأعمال، في ظل محدودية الجهات واللاعبين القادرين على تقديم هذا النوع من الدعم.

وأشار إلى أن الدور الحكومي في هذه المرحلة تمثل في بناء الأساس للمنظومة وتهيئة البيئة اللازمة لنموها، ومن بينها إنشاء مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال «TIEC»، عام 2010 الذي وفر نموذجًا رائدًا ومتخصصًا لاحتضان الشركات التكنولوجية ومساعدة رواد الأعمال على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشروعات قابلة للنمو.

وأوضح أن المنظومة شهدت منذ ذلك الحين نموًا كبيرًا، وأصبحت تضم اليوم عددًا متزايدًا من صناديق رأس المال المخاطر، والمسرعات وحاضنات الأعمال، والشركات الكبرى، إلى جانب شركات ناشئة مصرية في قطاعات متنوعة، بما يعكس اتساع قاعدة المشاركين في منظومة ريادة الأعمال والتكنولوجيا.

وأكد الظاهر أن نمو المنظومة لا يعني تغير الدور الأساسي للحكومة، وإنما يعني أن البرامج والتدخلات الحكومية يجب أن تتطور بما يتناسب مع احتياجات المنظومة في كل مرحلة.

وقال إن الحكومة تتدخل بصورة أكبر عندما تكون هناك فجوات في السوق أو عندما تكون قطاعات أو أنشطة جديدة في مراحلها الأولى ولا يزال القطاع الخاص غير قادر على تغطية احتياجاتها، بينما تركز جهودها مع نضج المنظومة على معالجة الفجوات الجديدة، وإثراء المنظومة، وربط أطرافها، وتوسيع نطاق الاستفادة منها.

وأشار الظاهر إلى أن نضج منظومة ريادة الأعمال في القاهرة ووجود قاعدة قوية وقابلة للاستمرار من المستثمرين والمسرعات والشركات ورواد الأعمال، أتاح للهيئة التركيز بصورة أكبر على الفجوة الجغرافية، والوصول إلى المواهب ورواد الأعمال خارج القاهرة.

وأوضح أن مصر تمتلك قاعدة واسعة من المواهب التكنولوجية والقدرات الهندسية في مختلف المحافظات، إلا أن الوصول إلى المستثمرين والخبرات والشركات والمسرعات والشبكات الدولية ظل أكثر تركيزًا في المحافظات الرئيسية.

وأضاف أن دور «إيتيدا» في هذه المرحلة هو توسيع نطاق المنظومة والوصول بها إلى هذه المناطق، وليس إعادة بناء نموذج القاهرة من الصفر، من خلال التوسع في مراكز إبداع مصر الرقمية «كريتيفا» ومراكز دعم الابتكار وريادة الأعمال، وربط رواد الأعمال والمواهب في المحافظات بالمنظومة الأوسع على المستوى المحلي والدولي.

ولفت إلى أن الهيئة تعمل كذلك على تشجيع شركاء المنظومة إلى المحافظات، بما يشمل المستثمرين والمسرعات والشركات والخبراء، بما يتيح لرواد الأعمال الوصول إلى الخبرات والشبكات والفرص التي كانت أكثر تركيزًا في القاهرة.

وأشار إلى أن هذه الجهود امتدت إلى محافظات ومناطق مختلفة، من بينها أسوان والإسكندرية ومحافظات الدلتا، بهدف دعم نمو منظومات قادرة على الارتباط بالمنظومة المحلية والعالمية للتكنولوجيا وريادة الأعمال.

وأوضح أن النتائج تعكس اتساع نطاق هذه الجهود؛ فخلال النصف الأول من عام 2026 وحتى يونيو، تم تدريب أكثر من 33.6 ألف شاب، ودعم أكثر من 3 آلاف رائد أعمال، فيما وصل عدد الشركات الناشئة التي تم دعمها إلى أكثر من 1,200 شركة من خلال جهود الهيئة عبر «TIEC» ومراكز إبداع مصر الرقمية «كريتيفا».

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أوضح الظاهر أن التكنولوجيا تعيد تشكيل طريقة تطوير المنتجات والخدمات ونماذج الأعمال، كما تفتح مجالات جديدة لخلق القيمة الاقتصادية، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك مقومات مهمة تمكنها من الاستفادة من هذه التحولات، وعلى رأسها قاعدة واسعة من الكفاءات البشرية، والقدرات الهندسية، والشركات التكنولوجية الناشئة.

وأكد أن الفرصة بالنسبة لمصر تمتد بصورة كبيرة إلى تطوير التطبيقات والحلول والخدمات القائمة على الذكاء الاصطناعي، والاستفادة من هذه التقنيات في رفع إنتاجية الشركات وتطوير الخدمات وخلق منتجات جديدة يمكن تقديمها للأسواق المحلية والعالمية.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد تحول في التكنولوجيا، وإنما باعتباره تحولًا في طبيعة العمل والمهارات المطلوبة، وهو ما يستدعي تطوير قدرات المواهب والشركات بما يتناسب مع الطلب الجديد.

وأضاف أن الهيئة تعمل على دعم هذا التحول من خلال تنمية المهارات، ودعم الشركات الناشئة، وتعزيز قدرات الشركات التكنولوجية، وربطها بالفرص العالمية.

وتناول الحوار كذلك النمو المتزايد في استثمارات مراكز البيانات والبنية التحتية السحابية، مشيرًا إلى أن موقع مصر الاستراتيجي كبوابة رئيسية لحركة البيانات والاتصالات الدولية، إلى جانب تطور البنية التحتية الرقمية، يتيح فرصًا جديدة أمام مصر.

وتطرق الظاهر إلى التطورات الأخيرة في قطاع مراكز البيانات في مصر، مشيرًا إلى الاستثمارات الجديدة التي يشهدها القطاع، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل على تشكيل إطار تنظيمي متكامل لمراكز البيانات، بما يشمل منظومة التراخيص والمتطلبات التنظيمية بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والجهات المعنية بقطاعات الإسكان والكهرباء والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بما يسهم في توفير بيئة أكثر وضوحًا وتكاملًا أمام المستثمرين ودعم جذب المزيد من الاستثمارات إلى هذا القطاع. وأشار إلى أنه يجري حاليًا إعداد استراتيجية متخصصة لمراكز البيانات.

وأكد الظاهر أن تقييم المستثمرين لمصر لا يرتبط بالبنية التحتية وحدها، وإنما ينظر إلى المنظومة المتكاملة من القدرات والإمكانات التي تمتلكها الدولة، وفي مقدمتها الموقع الاستراتيجي، والبنية التحتية للاتصالات، وتوافر الكفاءات والقدرات التكنولوجية، بما يعزز قدرة مصر على جذب استثمارات جديدة في مراكز البيانات والتقنيات المتقدمة

وفيما يتعلق بالشركات الناشئة، أوضح الظاهر أن بناء منتج ناجح يمثل بداية الرحلة، بينما يتمثل التحدي الأكبر في قدرة الشركة على التوسع، والوصول إلى أسواق جديدة، وجذب رأس المال، وبناء الشراكات التي تمكنها من النمو.

وأشار إلى أن مصر لديها بالفعل نماذج لشركات ناشئة نجحت في التوسع خارج السوق المحلية، خاصة في أسواق الخليج وأفريقيا، وجذبت استثمارات من مستثمرين إقليميين ودوليين، مؤكدًا أهمية مساعدة المزيد من الشركات على خوض هذه الرحلة.

وأوضح أن «إيتيدا» تعمل على أكثر من مسار في هذا الإطار؛ فمن ناحية، تساعد الشركات على الاستعداد للتوسع والاستثمار من خلال برامج الإرشاد والتأهيل وتطوير جاهزيتها الاستثمارية، ومن ناحية أخرى تعمل على ربطها بالمستثمرين والشركات والأسواق التي يمكن أن تدعم نموها.

وأشار إلى تعاون الهيئة مع شركاء منظومة ريادة الأعمال، ومن بينهم Flat6Labs، وبلج أند بلاي و 500 جلوبال في برامج تستهدف تعزيز جاهزية الشركات للاستثمار والتوسع، وتطوير نماذج أعمالها وربطها بالمستثمرين.

وأضاف أن الهيئة تعمل كذلك على توفير فرص الوصول المباشر إلى الأسواق والمنظومات العالمية، موضحًا: «نحن لا ننتظر أن تأتي الفرص الدولية إلى الشركات الناشئة المصرية، بل نأخذ الشركات المصرية إلى الفرص».

وأشار إلى دعم الهيئة بالتعاون مع هيئة التعاون الدولي اليابانية (الجايكا) مشاركة 10 شركات ناشئة مصرية في SusHi Tech Tokyo، بما أتاح لها فرصًا للتواصل مع مستثمرين وشركات يابانية ودولية واستكشاف فرص للشراكات والنفاذ إلى الأسواق.

كما أوضح أن الهيئة ستدعم مشاركة 24 شركة ناشئة مصرية اخرى في Web Summit Lisbon بالبرتغال نوفمبر المقبل، بهدف إتاحة فرص التواصل مع المستثمرين والشركاء والعملاء المحتملين على المستوى الدولي.

وأكد الظاهر أن هذا المسار لا يقتصر على إخراج الشركات المصرية إلى الأسواق العالمية، وإنما يمتد أيضًا إلى جذب المستثمرين والفاعلين الدوليين إلى مصر وربطهم بمنظومة الشركات الناشئة المصرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.