ارتفعت الأسهم الأمريكية بقوة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بعدما أسهم الفوز الحاسم للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي بالولايات المتحدة، وقبول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالنتائج، في إزالة حالة عدم اليقين السياسي التي كانت تلقي بظلالها على “وول ستريت”، بحسب “سي إن بي سي”.
وحقق الديمقراطيون الأغلبية في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، إلى جانب انتصارات في سباقات انتخابية مهمة لمنصب حاكم الولاية، مثل ولاية تكساس.
ومن شأن ذلك أن يمنح الحزب قدرة أكبر على كبح سياسات ترامب، الذي أقر تخفيضات ضريبية داعمة للشركات، لكنه تبنى في الوقت نفسه سياسات جمركية وشن حربًا على إيران أسهمت في ارتفاع التضخم.
وارتفع مؤشر “داو جونز” الصناعي بمقدار 1511 نقطة، أو 2.9%، كما تجاوز مستوى 53 ألف نقطة للمرة الأولى منذ الثامن من سبتمبر، متجهًا نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ التاسع من أبريل 2025، عندما أعلن ترامب تعليقًا مؤقتًا للرسوم الجمركية المتبادلة التي فرضها، وصعد مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 1.8%، فيما قفز مؤشر “ناسداك” المركب بنسبة 1.9%.
وواصلت الأسهم مكاسبها بعدما هبطت العقود الآجلة للخام الأمريكي بأكثر من 8%، عقب تحميل نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، الحرب مع إيران مسؤولية الخسائر الانتخابية التي مني بها الحزب الجمهوري أمس الثلاثاء، كما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 8%.
وقال بيتر بوكفار، كبير مسؤولي الاستثمار لدى شركة “وان بوينت بي إف جي ويلث بارتنرز”، إن الضغوط الرامية إلى إنهاء الحرب ستتزايد، مضيفًا أن الشعب الأمريكي عبّر بوضوح عن استيائه من التضخم وأسعار البنزين، إلى جانب عوامل أخرى، وربما تدفع نتائج الانتخابات نحو إنهاء الحرب، لكن ذلك لا يزال مرهونًا بالتطورات المقبلة.
وأبلغ ترامب صحيفة “نيويورك تايمز” أنه مستعد تمامًا لقبول نتائج الانتخابات، كما صرح لصحيفة “وول ستريت جورنال” بأن إدارته والجمهوريين سيعملون مع الديمقراطيين.
وقال جاي وودز، كبير استراتيجيي الأسواق لدى شركة “فريدوم كابيتال ماركتس”، إن انتعاش الأسهم يرجع جزئيًا إلى النبرة الأولية للرئيس الأمريكي ورد فعله تجاه نتائج الانتخابات، مضيفًا أن حالة من عدم اليقين لا تزال قائمة، لكن من المؤكد أن حالة الجمود السياسي ستفرض نفسها، وهو ما يصب تاريخيًا في مصلحة الأسواق.
وقادت أسهم الشركات المرتبطة بالاقتصاد، والتي قد تستفيد من بيئة أكثر استقرارًا، موجة الصعود، إذ ارتفع سهم “وول مارت” بنسبة 3%، فيما صعد سهم “بنك أوف أمريكا” بنسبة 2.5%، مع توجه المستثمرين إلى أسهم خارج قطاع التكنولوجيا.
وقبيل الانتخابات، ساورت المستثمرين مخاوف من أن تؤثر سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونجرس سلبًا على بعض قطاعات السوق، لا سيما الأسهم المرتبطة بالتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من فرض قيود أكثر صرامة على إنشاء مراكز البيانات في أنحاء الولايات المتحدة.
وزادت هذه المخاوف يوم الأربعاء عقب فوز جينا هينوجوسا بمنصب حاكمة ولاية تكساس، بعدما تعهدت بفرض وقف فوري لإنشاء مراكز البيانات، في ظل الأهمية الكبيرة للولاية باعتبارها مركزًا رئيسيًا لهذا القطاع.
وتراجعت أسهم شركة “كور ويف” خلال تعاملات اليوم، إلى جانب أسهم شركة “سبيس إكس” المملوكة لإيلون ماسك، والتي يقع مقرها الرئيسي في تكساس.
ومن العوامل الأخرى التي عززت التفاؤل في الأسواق صباح الأربعاء، أن التجارب التاريخية تشير إلى أن أداء الأسهم يكون جيدًا في ظل الحكومات المنقسمة، حيث تقل قدرة أي حزب على تمرير سياسات وتشريعات قد تؤثر في آفاق الأعمال.
وقال أندرو سليمان، من شركة “مورجان ستانلي إنفستمنت مانجمنت”، إن الأسواق “تفضل الجمود السياسي، ولا تحبذ تمتع حزب واحد بسلطة مفرطة”.