تراجعت الأسهم الأوروبية مجدداً في مستهل تعاملات اليوم الثلاثاء، لتحوم بالقرب من أدنى مستوياتها في عدة أشهر، مع تقييم المستثمرين تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وارتفاع عوائد السندات السيادية، ودعوات قادة قطاع التكنولوجيا إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي.ط، بحسب “إنفستنج”.
وانخفض مؤشر “ستوكس يوروب 600” بنسبة 0.4%، بينما تراجع مؤشر “داكس” الألماني بنسبة 0.2%، وهبط مؤشرا “كاك 40″ الفرنسي و”فوتسي 100” البريطاني بنسبة 0.4% لكل منهما، فيما انخفض مؤشر “فوتسي إم آي بي” الإيطالي بنحو 1%.
وقفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.2% أخرى اليوم الثلاثاء، ليتجاوز سعر الخام 113 دولاراً للبرميل، مواصلاً موجة صعود استمرت عدة أسابيع دفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة.
وحملت الرياض رسمياً عناصر مدعومة من إيران في العراق مسؤولية استهداف خط أنابيب «الشرق-الغرب» السعودي، وحذر مسؤولون سعوديون من أن تعطل الخط قد يؤثر على ما يصل إلى 4% من إمدادات النفط العالمية.
كما شن الحوثيون في اليمن هجمات جديدة على ممرات النقل البحري أمس الاثنين، ما أضعف الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز على المدى القريب، بعد تأجيل محادثات السلام الإقليمية في عُمان بشكل مفاجئ.
ومع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، تتبنى أسواق الدخل الثابت والأسهم العالمية نهجاً دفاعياً، بالتزامن مع بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين في وقت لاحق اليوم الثلاثاء.
وتضع الأسواق المالية حالياً احتمالاً بنسبة 90% لرفع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، واللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء.
وسيكون هذا أول رفع للفيدرالي أسعار الفائدة منذ منتصف عام 2023، وذلك بعد رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50% الأسبوع الماضي.
ومع استمرار مؤشرات التضخم العالمية عند مستويات مرتفعة، مدفوعة أيضاً ببيانات التضخم الأمريكية القوية الصادرة يوم الجمعة، لا تزال عوائد أدوات الدخل الثابت مرتفعة، إذ يحوم عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب 4.98%، بينما استقر عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات عند 3.51%.
وبعيداً عن العوامل الاقتصادية الكلية، أبقت الضغوط الخاصة ببعض القطاعات أسهم النمو تحت الضغط. ومددت شركات التكنولوجيا ومورّدو أشباه الموصلات في فرانكفورت وأمستردام خسائرها الأخيرة، بعدما دعا مسؤولون تنفيذيون في “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” بشكل مشترك إلى إبطاء تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مؤقتاً، بهدف وضع معايير عالمية لإدارة المخاطر.
ويتطلع المستثمرون أيضاً إلى بيانات اقتصادية أوروبية مرتقبة في وقت لاحق من الجلسة، من بينها مؤشر “زد إي دبليو” للثقة الاقتصادية في ألمانيا، لتقييم مدى تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة وتشديد السياسة النقدية للبنوك المركزية على ثقة الشركات والمؤسسات في منطقة اليورو، صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا.