أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مواصلة الوزارة جهودها لتهيئة بيئة استثمارية جاذبة في قطاع التعدين، بما يدعم دخول الشركات العالمية والإقليمية والمحلية وتوسيع استثماراتها في مصر، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في تطوير واستغلال الثروات المعدنية.
جاء ذلك خلال المائدة المستديرة رفيعة المستوى للوزراء والرؤساء التنفيذيين من الدول الأفريقية والعربية، التي عقدت تحت عنوان «من الاستكشاف إلى الأسواق: تعزيز سلاسل القيمة المعدنية في أفريقيا»، قبيل انطلاق فعاليات النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين، المقرر عقده غدًا بالعاصمة الجديدة.
وأوضح بدوي أن تطوير قطاع التعدين يتطلب تعزيز الشراكة بين الحكومات والمستثمرين، والاستفادة من أفضل الممارسات والخبرات الدولية، إلى جانب وضع أطر وطنية واضحة لتنمية الثروات المعدنية تتناسب مع احتياجات وطبيعة كل دولة، وتوفر بيئة داعمة لنمو الشركات العاملة في القطاع.
وشدد وزير البترول على أهمية جذب الشركات العالمية الكبرى للمشاركة في مراحل الاستكشاف والإنتاج والتنمية طويلة الأجل للمشروعات التعدينية، مؤكدًا أن تعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية لا يقتصر على استخراج الخامات، وإنما يتطلب منظومة متكاملة تشمل البنية الأساسية والطرق والموانئ والاتصالات والكهرباء والطاقة، بما يسمح بالانتقال إلى مراحل المعالجة والتصنيع وتعظيم القيمة المضافة.
وأشار إلى أن بناء سلاسل قيمة متكاملة يمثل أحد المحاور الرئيسية لتعزيز تنافسية قطاع التعدين، وفتح المجال أمام استثمارات جديدة في أنشطة المعالجة والتكرير والتصنيع والوصول إلى الأسواق النهائية.
من جانبه، أكد أنطوني مافوندي، وزير المعادن التنزاني، أن بلاده تتبنى رؤية لتطوير التعدين تقوم على الانتقال من استخراج وتصدير المواد الخام إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة تشمل المعالجة والتكرير.
وأوضح أن تنزانيا تستهدف رفع نسبة المسح الجيولوجي والجيوفيزيائي عالي الدقة من 16% حاليًا إلى 100% بحلول عام 2030، بما يسهم في توفير قاعدة بيانات أكثر دقة وتقليل مخاطر الاستثمار في استكشاف المعادن الحرجة والاستراتيجية، ومنها النيكل والجرافيت والمعادن الأرضية النادرة.
وأكد حسن علي جوهو، وزير التعدين والاقتصاد الأزرق والشؤون البحرية في كينيا، أهمية تعزيز الحوار ومواءمة السياسات التعدينية على المستويين القاري والإقليمي، بما يدعم مصالح المستثمرين والحكومات والشعوب.
وأشار إلى وجود فرص مشتركة أمام الدول الأفريقية يمكن تطويرها بصورة جماعية، داعيًا إلى استمرار الحوار بشأن السياسات التعدينية وتهيئة بيئة أعمال داعمة للاستثمار، والاستفادة من أطر السوق المشتركة وأفضل الممارسات القائمة، بما يسهم في بناء قطاع تعدين منتج ومستدام.
من جانبه، قال موسى مايكل إنجادو، أمين عام مجموعة استراتيجية المعادن الأفريقية «AMSG»، إن اكتشاف الموارد المعدنية يمثل نقطة البداية، بينما يكمن التحدي في تحويلها إلى مشروعات إنتاجية والوصول بها إلى مراحل التنمية والمعالجة والأسواق النهائية.
وأوضح أن تحقيق ذلك يتطلب تكامل البيانات الجيولوجية والبنية الأساسية والحوكمة والطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب توحيد جهود الحكومات والقطاع الصناعي والمؤسسات المالية لتطوير مشروعات تعدين قابلة للتنفيذ والاستدامة.
بدوره، أكد دوج هوراك، الرئيس التنفيذي لمجموعة أستراليا وأفريقيا للمعادن والطاقة «AAMEG»، أهمية دور الشركات الأسترالية في دعم أنشطة التعدين واستكشاف الموارد في أفريقيا، مشيرًا إلى أن الاستكشاف المبكر يمثل الأساس لتطوير المشروعات التعدينية.
وأوضح أن هذه المرحلة تواجه تحديًا يتعلق بصعوبة الحصول على التمويل نتيجة ارتفاع المخاطر وعدم وضوح العوائد في المراحل الأولى، داعيًا إلى تطوير آليات تمويل وحاضنات متخصصة لدعم شركات الاستكشاف الناشئة ومساعدتها على الانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا.
وفي السياق ذاته، أكد سليمان صالح، رئيس مجلس إدارة مصفاة الذهب السعودية، استهداف الشركة التوسع في أنشطة التعدين، خاصة الذهب والنحاس، وتعظيم الاستفادة من الموارد المعدنية مع خفض تكاليف التشغيل.
وأشار إلى امتلاك الشركة خبرات متكاملة في التعدين وتطوير المناجم، إلى جانب شركات متخصصة في إنشاء وتطوير المناجم، موضحًا أن إتاحة حقوق التعدين واستكمال التراخيص اللازمة يمثلان عنصرين أساسيين لتمكين الشركات من توسيع استثماراتها في الأسواق الأفريقية.
وأكدت هدى منصور، رئيس شركة أنجلو جولد أشانتي مصر، أن تطوير قطاع التعدين يتطلب التعامل مع التحديات باعتبارها فرصًا لتوسيع الاستثمار، مشيرة إلى أن التعديلات الأخيرة على قانون التعدين تمثل خطوة مهمة لتعزيز نشاط القطاع وثقة المستثمرين.
وأوضحت أن التحول الذي يشهده قطاع التعدين في مصر يتطلب ضخ استثمارات كبيرة، مؤكدة أهمية إتاحة البيانات الجيولوجية للمستثمرين وفق الأطر القانونية، بما يدعم شركات التعدين الصغيرة ويساعدها على تقييم الفرص المتاحة.
من جانبه، أكد مصطفى الجبلي، الرئيس التنفيذي لشركة بولي سيرف «Polyserve»، أن تعظيم الاستفادة من الثروة المعدنية يتطلب رؤية متكاملة تبدأ بتحديد الموارد وإجراء المسوحات والدراسات الجيولوجية، مع إشراك الشركات والمصنعين والجهات العاملة في سلسلة القيمة منذ المراحل الأولى.
وأوضح أن تمويل أعمال الاستكشاف يمثل خطوة أساسية للانتقال من تحديد الإمكانات المعدنية إلى تطوير مشروعات قابلة للتنفيذ، مشددًا على أهمية البيانات الدقيقة والتخطيط المبكر وصولًا إلى المعالجة والتصنيع وتعظيم القيمة المضافة محليًا، بدلًا من الاقتصار على استخراج الخامات وتصديرها.
وفي ختام المائدة المستديرة، اتفق المشاركون على أهمية انتقال قطاع التعدين الأفريقي من نموذج استخراج وتصدير الخامات إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة تشمل المعالجة والتصنيع وتعظيم القيمة المضافة محليًا، من خلال تكامل أعمال الاستكشاف والمسوح الجيولوجية مع البنية الأساسية والطاقة والنقل واللوجستيات.
كما أكدوا أن جذب رؤوس الأموال الخاصة والتمويلات طويلة الأجل يتطلب وضوح واستقرار الأطر التشريعية والتنظيمية، وتطوير نماذج مرنة للشراكة بين الحكومات والمستثمرين، بما يتناسب مع احتياجات وقدرات الدول والمشروعات.
ودعا المشاركون إلى توجيه مزيد من أدوات التمويل إلى مراحل الاستكشاف المبكر ودعم شركات التعدين الناشئة، إلى جانب تطوير أطر للحوار والتعاون الاستثماري تتناسب مع طبيعة المشروعات وأدوات التمويل المتاحة.
وتناولت المائدة كذلك فرص تطوير التعدين في أعماق البحار والموارد البحرية الدولية باعتبارها تراثًا مشتركًا للبشرية، وما يمكن أن تتيحه من فرص أمام الدول الأفريقية في إطار أجندة أفريقيا 2063، إلى جانب استعراض تجارب دولية في تطوير التعدين الحرفي وآليات تقديم الدعم الفني والتمويلي والمؤسسي